الشيخ حسن المصطفوي

179

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 24 / 24 6 - البدن الَّذى يعاد في يوم القيامة : على صورة البدن الدنيوىّ وشكله عضوا فعضوا ، ومن المادّة الَّتى خلق منها أوّلا ، إلَّا أنّه في كمال اللطافة والدقّة ، ليس فيه أثر من آثار عالم المادّة . ولا بدع فيه ، فانّ في أبداننا أجزاءً وقوى لطيفة ، وإن أخذت من مبدأ مادّىّ ، كالقوى المودعة في البصر والسمع والشمّ وفي الأعصاب وفي أجزاء العين وفي نظم الدماغ وغيرها . مضافا إلى أنّ المادّة والجسد تلازم المحدوديّة والمضيقة والمشقّة والتزاحم والابتلاء والمرض والتعب والتحوّل الشديد وسرعة الفناء ، وهذه كلَّها من لوازم دار الفناء ، وليس في دار البقاء والخلود والنعمة والسرور تعب ومرض وتزاحم وفناء . وأمّا العذاب والمضيقة والتعب في الآخرة لأهل العذاب : فانّما هي متحصّلة من نفس الوجود ومن باطن هؤلاء الأفراد ، لا من الخارج - هذا ما كنزتم لأنفسكم . نعم إنّ عالم الآخرة بين المادّىّ الصرف الجسدانىّ والروحانىّ الخاص ، فهو من عوالم الجسمانيّة ، كما في عالم الملائكة - لهم دار السلام ، وإنّ الدار الآخرة لهى الحيوان ، وإنّ الآخرة هي دار القرار ، لا يمسّنا فيها نصب . 7 - والفرق بين السلَّولات الأوّليّة وما يبقى في القبر : أنّ الأوّليّة لا تلوّن لها إلَّا في محدودة التلوّن من التأثّر والتوارث من الأبوين بالجريان الطبيعىّ القهرىّ . وهذا بخلاف الثانية فانّها قد تلوّنت بلون الصفات والأعمال وسائر الخصوصيّات من صاحبها ، وعلى هذا تتشكَّل بالشكل الَّذى كان صاحبها عليه في آخر العمر بهاء أو انكدارا - كما تموتون تبعثون . فهذه خلاصة وجوده والباقية منه ، وهذه من المعارف المخزونة خذها واغتنم . ثمّ إنّ ما في القبر يعبّر عنه بكلمة - من : باعتبار كونه مبدأ لذي عقل ، وبكلمة - ما : بلحاظ ما بالفعل .